الطبراني

376

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ ؛ أي إن الذين صدّقوا بمحمّد والقرآن وعملوا الصالحات يرشدهم ربّهم على الصّراط إلى الجنّة بنور إيمانهم . وقيل : يرشدهم إلى منازلهم في الجنة . وقيل : يثبتهم على الإيمان . وقوله تعالى : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) ؛ أي تجري الأنهار بين أيديهم وهم في الغرف يتطلّعون عليها كما قال عزّ وجلّ حاكيا عن فرعون أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي « 1 » . ويجوز أن يكون معناه : تجري من تحت شجرهم وبساتينهم في جنات تنعمون فيها . قوله تعالى : دَعْواهُمْ فِيها ؛ أي قولهم ودعاؤهم في الجنّة : سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ، فإذا سمع الخدّام ذلك من قولهم أتوهم بما يشتهون ، قال ابن جريج : ( يمرّ الطّير على الرّجل من أهل الجنّة فيشتهيه ، فيسبح اللّه تعالى ، فيقع بين يديه فيأكل منه ما شاء ، فإذا فرغ قال : الحمد للّه ) « 2 » . ويقال معنى قوله : ( دَعْواهُمْ فِيها ) أي مفتتح كلامهم التسبيح ، ومختتم كلامهم التحميد ، لا أن يكون الحمد آخر كلامهم حتى لا يتكلمون بعده بشيء . قال طلحة بن عبد اللّه : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول : سبحان اللّه ، فقال : [ هو تنزيه للّه من كلّ سوء ] « 3 » . وسئل عليّ رضي اللّه عنه عن ذلك فقال : ( كلمة رضيها اللّه لنفسه ) « 4 » . وقال الحسن : ( بلغني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال حين قرأ هذه الآية : [ إنّ أهل الجنّة يلهمون الحمد والتّسبيح ، كما تلهمون أنفسكم ] . قوله تعالى : وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) ؛ أي يحيي بعضهم بعضا بالسلام ، وتحييهم الملائكة بالسلام ،

--> ( 1 ) الزخرف / 51 . ( 2 ) بمعناه أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13618 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الرقم ( 13624 ) بسند ضعيف . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13623 ) .